المقريزي
366
إمتاع الأسماع
[ قال : فوثب ، فلما رآهما الرجل عرف أن قد نذرا به ، فهرب ، قال : ولما رأى المهاجري ، بالأنصاري من الدماء ، قال : سبحان الله ! أفلا أهببتني أول ما رماك ؟ قال : كنت في سورة أقرأها ، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ( أتم قراءتها ) ، فلما تابع على الرمي ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ] ( 1 ) . [ وفي هذا الحديث من الفقه صلاة المجروح ، وفيه متعلق لمن يقول : إن غسل النجاسة لا يعد في شروط صحة الصلاة ، وفيه من الفقه أيضا تعظيم حرمة الصلاة ، وأن للمصلي أن يتمادى عليها وإن جر إليه ذلك القتل ، وتفويت النفس ، مع أن التعرض لفوات النفس لا يحل إلا في حالة المحاربة ، ألا ترى إلى قوله : ( لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها ) يعني السورة التي كان يقرأها ] ( 1 ) . [ قال ابن إسحاق : ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة الرقاع ، أقام بها بقية جمادى الأولى ، وجمادى الآخرة ، ورجبا ] ( 1 ) .
--> ( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 157 - 165 مختصرا .